السبت: 24 أكتوبر، 2020 - 07 ربيع الأول 1442 - 12:00 صباحاً
اخر الاخبار
عربي ودولي
الثلاثاء: 20 فبراير، 2018
الناتو-يدرب-696x435

اعتبر محللون سياسيون وخبراء تونسيون، رفض بلادهم مقترح حلف شمال الأطلسي “الناتو” المتعلق بدعم استحداث مركز لتأمين الحدود، ومكافحة التطرف، بأنه يعود لأسباب تتعلق بالسيادة الوطنية, فيما عبّر العميد السابق بالجيش التونسي مختار بن نصر عن رفضه مساعدات “الناتو” العسكرية حفاظاً على سيادة البلاد.

وكانت وزارة الدفاع التونسية قد أعلنت, أمس الاثنين, رفضها مقترحًا للناتو، يتمثل في حصول تونس على هبة بـثلاثة ملايين يورو.

وقال العميد السابق في الجيش التونسي مختار بن نصر، إن “حلف شمال الأطلسي عادة ما يربط المساعدات المالية أو الفنية أو العسكرية ببعض الشروط”, مبيناً أن “الناتو يسعى لوضع خبراء عسكريين دائمين ضمن هذا المركز، مع العلم أنه خاص بالجيوش التونسية الثلاثة”.

وأضاف بن نصر, أن “هذه مسألة سيادية تخص العمليات العسكرية؛ لأن كل من سيوجد بالمركز سيطلع على كل الأسرار والمعلومات والمخططات الحاضرة والمستقبلية”.

وأشار إلى أن “تونس ترفض مثل هذه المقترحات من منطلق الحفاظ على سيادتها واستقلالية قرارها”, مبيناً أن بلاده “لم تقبل في السابق أي طلب يمس بالسيادة الوطنية”.

وأكد بن نصر, أنه “في حال لم تتحصل تونس على الهبة المقترحة، يمكنها أن تعوّل على إمكانياتها الذاتية لإنجاز المركز، وترفض أن تكون فيه أطراف دولية، سواء وقتية أو دائمة”.

وشدد على أن “الموضوع حساس جدًا وسيادي، يهم جيشنا وأمنه وسلامة المعلومات”, مستبعداً أن “يكون لمقترح الناتو علاقة بالتنسيق الدولي في الحرب على الإرهاب, لأن ذلك يتم ضمن إستراتيجية دولية”.

وتابع, أن “تونس تتبادل المعلومات مع أحلاف معينة، وفق القانون، وفي إطار الشفافية واحترام السيادة الوطنية”.

ويرى الجنرال السابق في الجيش التونسي أحمد شوبير، أن “المؤسسة العسكرية في مسائل التعاون تحافظ دائمًا على سيادة البلاد، ولا تتنازل قيد أنملة إزاء كل ما يمس بها”.

وبيّن شوبير, أن “التعاون مع المؤسسة العسكرية يكون متوازنًا دون تنازل في أي مجال من المجالات”, موضحاً أن “كل دولة تحترم نفسها وسيادتها وتعتز باستقلالها، يجب أن تتخذ هذا الموقف”.

وأوضح, “نحن في المؤسسة العسكرية لا نقبل المساعدات أو الهبات بشروط مسبقة، هناك دائمًا تعاون يجب أن يكون صادقًا ومتوازنًا”.

وتعليقًا على رفض الدفاع التونسية المقترح، أشار المحلل السياسي التونسي عبد الله العبيدي، إلى أن تونس كانت دائماً حريصة على سيادتها”.

وعبّر في تصريح عن شكره موقف وزير الدفاع، قائلًا: “هو موقف دولة وحكومة كاملة، ولا يمكن إلا أن أسجل باستحسان ورضا مثل هذه المواقف”.

وأضاف “لا أعتقد أن تونس لها القدرة على رفض أي طلب للحلف، لأنها ليس لها من الموارد والثقل والحجم ما يسمح لها بالاستقلال برأيها”.

واستدرك العبيدي, أنه “في الآونة الأخيرة اختلطت الأوراق في المنطقة، وتونس ليس لها من الحجم ما يسمح لها بالدفاع على كيانها وترابها، أمام الهزات التي عرفتها أخيراً”.

واعتبر أن “تونس فقدت الكثير من أسباب المناعة والحصانة، سواء الأمنية أو العسكرية، بسبب هذه الهزات الممثلة بالأحداث التي أعقبت ثورة البلاد نهاية 2010”.

وأشار العبيدي إلى أن “حلف شمال الأطلسي عندما يقترح فذلك يكون إملاء وليس اقتراحاً, لأن هناك علاقات اقتصادية وتجارية مع الدول الممثلة داخل الحلف”.

وعن الأسباب التي دفعت الناتو لتقديم هذا المقترح، رأى العبيدي أنها “ربما تعود للرغبة في التوقّي من شرور الهجرة غير المنظمة والإرهاب، وإلى بعض المسائل الاقتصادية”

ولم يستبعد العبيدي أن يعيد الناتو الكرّة بعرض المقترح من جديد، “ولن يكتفوا لأن لهم أوراقًا سيساومون بها، للوصول للنتيجة التي يريدونها”.

وتعمل وزارة الدفاع التونسية على إنجاز مركز مشترك بين جيوش البلاد الثلاثة للتخطيط وقيادة العمليات، ولتحليل المعلومات، وإعداد المخططات، وقيادة العمليات المشتركة بين جيوش البر والبحر والطيران، في مجال أمن الحدود، وتأمين الشريط الساحلي، ومحاربة الإرهاب.

وهذه الهبة سيدفعها الحلف، مقابل موافقتها على الحصول على مساعدة خبراء دائمين، في مركز عمليات للجيوش التونسية الثلاثة، تعتزم تونس استحداثه.