الأحد: 29 نوفمبر، 2020 - 12 ربيع الثاني 1442 - 10:26 مساءً
اخر الاخبار
سياسة
الأثنين: 5 ديسمبر، 2016
1

قادت الطبقة السياسية بالعراق نهبا ماليا للمال العام لمدة 13 عاما بحثا عن النفوذ، وعندما بدأت أسعار النفط تنخفض مؤخرا وتؤثر هي الأخرى على موارد الدولة، تلاشت كل الآمال في تحسن الحكم.

هكذا استهلت صحيفة غارديان البريطانية تقريرا لها عن الفساد بالعراق، كما أوردت تصريحات صاعقة لرئيس إدارة مكافحة الفساد بالبلاد مشعان الجبوري قال فيها “الجميع فاسدون من قمة الهرم إلى قاعدته، نعم جميعهم بمن فيهم أنا”، و”لا يوجد حل”.

وأضاف الجبوري بحنق “أنا، على الأقل أمين وصادق، لقد عرض عليّ أحدهم خمسة ملايين دولار لوقف التحقيق معه، أخذت المبلغ وظللنا مستمرين في مقاضاته”.

مراسل الصحيفة

ونقل مراسل الصحيفة في بغداد مارتن شولوف عن الجبوري قوله “صدقني إن قلت لك إن أغلب الأسماء الكبيرة في البلاد مسؤولة عن سرقة كل ثروة العراق تقريبا، أشخاص في قمة هرم السلطة، سيقتلونني إذا لاحقتهم. الناس هنا عندما يسرقون يسرقون علنا، إنهم يفتخرون بذلك، هنا يوجد فيروس، مثل أيبولا، إنه الفساد، لا أمل، آسف لقول ذلك”.

وقال شولوف إن جميع الناس في العراق يشعرون بأن بلادهم دخلت مرحلة كل شيء فيها يقود لعدم الاستقرار مثله مثل داعش أو حتى أكثر منه. ونسب إلى أحد كبار رجال القبائل ويُدعى جمال البطيخ قوله إنهم في البرلمان ظلوا طوال الـ12 عاما الماضية يفتحون الميزانية ولا يغلقونها أبدا، ولا توجد حسابات ولا تدقيق.

ونقل عن أياد علاوي نائب الرئيس العراقي  أن هناك كيانات منظمة للفساد تدير البلاد، بغض النظر عن المليشيات “أقول لك بصراحة، لا توجد سلطة في العراق قادرة على اتخاذ أي خطة ضد الفساد”.

وأورد التقرير أنه وخلال الأشهر الأربعة الماضية حاول بعض كبار المسؤولين العراقيين بقيادة رئيس الوزراء حيدر العبادي وبتشجيع من رجل الدين آية الله علي السستاني  شن حملة ضد الفساد، لكنه مفشلوا.

وكان السيستاني، الذي التزم الصمت طويلا، غاضبا في خطبه لصلاة الجمعة، التي يلقيها متحدثا بالنيابة عنه، خلال الأشهر الماضية، إلى أن أوقفها تماما في يناير/كانون الثاني الماضي احتجاجا على الفشل، قائلا “لقد تحدثنا كثيرا حتى بُحت أصواتنا، ورغم ذلك لم يستمع إلينا أحد”. وقال علاوي إن السيستاني كان أكثر قوة وأكثر غضبا “إنه يعلم مدى خطورة هذا الفساد”.

وذكر التقرير أن نسبة موظفي الدولة في العراق إلى مجموع السكان هي الأعلى في العالم (سبعة ملايين إلى 21 مليونا)، ويعتقد زيباري بأن كثيرا من الفساد المنظم يكمن هنا، قائلا “مشكلتنا الأكبر هي الجنود الوهميين؛ فهناك ما بين خمسمئة وستمئة مليون دولار تُدفع مرتبات شهرية لجنود لا وجود لهم”.

واعترف رئيس أركان الجيش العراقي السابق الجنرال باباكر زيباري -الذي تقاعد العام الماضي- بأن قضية الجنود الوهميين، بالإضافة إلى مناقصات الأسلحة المضخّمة جدا، قد أفسدت القوات المسلحة، وقدّر عدد الجنود الوهميين بثلاثمئة ألف جندي.