الخميس: 24 يونيو، 2021 - 14 ذو القعدة 1442 - 03:44 مساءً
اخر الاخبار
منوعات
الأربعاء: 7 يونيو، 2017
15-5

صدم الشارع العراقي حين استولى مستثمر عرقي له صلة بمافيات الفساد على منزل اول وزير مالية في الدولة العراقي ساسون حسقيل ، الصدمة تعمقت مع اعلان امانة بغداد في آب اغسطس من عام 2016 بان منزل حسقيل لم يعد من المباني التراثية في بغداد رغم ان عمره قد تجاو قرنا كاملا !
مامن مؤرخ يبحث في تاريخ العراق الا وتستوقفه سيرة حسقيل الذي احتفظ بمنصب وزير المالية في ظل 5 حكومات تعاقبت على ادارة الحكم في العراق ،وانتخب نائبا عن بغداد في خمس دورات برلمانية، وظل يحتفظ بمقعده النيابي حتى توفي في 31 آب (اغسطس )من عام 1932
يستغرب سعد حمزة رئيس قسم التحريات التراثية في دائرة الآثار والتراث التابعة لوزارة السياحة والآثار من الاجراء الذي اتخذته امانة بغداد بتتحويل منزل ساسون الى مشروع استثماري قائلا ان المنزل يعد جزءا من التراث العراقي الذي لايجوز التلاعب به او تغيير معامه فما بالكم ببيعه في ظروف غامضة ومريبة ؟!
وعد حمزة هدم المنزل ومنحه لمستثمر تجاوزاً من قبل أمانة بغداد على القانون مؤكداً أن “المنزل يتكون من جزأين (16 – 17) أحدهما يعود لوزير المالية والآخر لنجله ألبيرت ساسون حسقيل
فضلا عن انتشارهم في معظم محافظات العراق فان اليهود العراقيين اسسوا لهم حيا كاملا في بغداد اسمه ( حي التوراة) ضمن منطقة قنبر علي الشهيرة في قلب العاصمة العراقية ، هذا الحي تعرض للنهب والفرهود الذي طال ممتلكات اليهود عام 1941بتحريض من حكومة رشيد عالي الكيلاني التي كانت تعلن ولاءها للالمان غير ان معالم هذه المنطقة لما تزل تدل على يهوديتها رغم الاهمال الذي طال مبانيها و طمر بعضها فهي لاتزال وقفاً يهوديا وان تناوب السكن فيه عن طريق المساطحة .
فمعبد اليهود في حي التوراة لم يتبق منه الا نصف جدار وأرض عبارة عن ساحة لوقوف السيارات وبقايا أعمدة ضخمة للمعبد الذي يقع قبالة المدرسة اليهودية التي كانت ملحقة به وهي لما تزل قائمة حتى اليوم تطوقها أذرع الإهمال من كل الجهات.
ان قوانين الدولة العراقية اقرت في نصوصها على ان اليهود مكون اساسي من مكونات الشعب العراقي وساوت بينهم وبين الاقليات الاخرى ومنحتهم حقوقا لايمكن لاي حاكم ان يتجاهلها
ينص قانون المجلس التاسيسي العراقي الصادر عام 1922 في الفقرة الثانية من المادة الثالثة على أن يكون من بين اعضاء المجلس التأسيسي العراقي اثنان (2) من يهود بغداد و واحد (1) من كل من الموصل والبصرة وكركوك، كما نصت المادة التاسعة من قانون انتخاب النواب رقم احد عشر (11) لعام 1946 على أن يمثل اليهود ثلاث(3) نواب في قضاء مركز بغداد واثنين(2) في قضاء مركز لواء البصرة ونائب في لواء الموصل الى جانب من يمثلهم في مجلس الأعيان.
ينتشر اليهود في المدن الشيعية كالديوانية والناصرية والبصرة مثل انتشارهم في المدن السنية كالموصل وكرخ بغداد
يتحدث الدكتور عبد الأمير الحمداني -أكاديمي وباحث في التراث والآثار- عن رصد أكثر من (150) موقعا تراثيا في عموم محافظة ذي قار( الناصرية) ما زالت قائمة بشكل أو بآخر مضيفا إن هناك بيوتات وأسواقاً وخانات ومراكز ثقافية ودينية مبنية على شكل الشناشيل وبالآجر وزخارف وشرفات وكور خشبية نشأت مع بداية تأسيس المحافظة مطلع القرن التاسع عشر، البعض منها مختوم عمرانيا بنجمة داود التي تدل على أنها تعود لعائلات يهودية
ويذكر هنري فيلد في دراسة أعدها للمعهد الشرقي بشيكاغو خلال زيارته المدينة عام 1923 أنه كان يسكن الناصرية ما يزيد على (400) شخص يهودي من أصل أكثر من (400) عائلة في المدينة من مذاهب مختلفة .
وبرغم تبدل معالم المدينة وتقوّض المباني القديمة فأن شارع الجمهورية، احد اهم شوارع الناصرية ، ما زال يحتفظ ببقايا الشناشيل الخشبية والمباني العتيقة في ما يسمى (سوق العصمليين) حيث كان يعد أحد تجمعات التجار وأصحاب الحرف من اليهود.
في الآونة الأخيرة ارتفعت أصوات اليهود العراقيين لمطالبة الحكومتين العراقية والإسرائيلية بتعويضهم عن أملاكهم وخسائرهم، لكن إميل كوهين اليهودي العراقي الذي عاش أسلافه في البصرة وصف المطالبات التي تدعمها الحكومة الإسرائيلية بأنها مسألة سياسية ليست أكثر
وقال كوهين ايضا إن يهود العراق يعرفون أنهم لن يحصلوا على أية تعويضات عما جرى لهم .
اما مدير التسجيل العقاري علاء جاسم محمد فينفي وجود أملاك مسجلة لليهود في الوقت الحاضر، ويقول إنها تعرضت للمصادرة وقت هجرتهم وإسقاط الجنسية العراقية عنهم وما أعقب ذلك.
ويؤكد محمد ان التوجه السياسي في تلك المرحلة كان ضد قيام دولة إسرائيل على أرض فلسطين، فكان رد فعل الحكومات العراقية المتعاقبة يتمثل بمصادرة أملاك اليهود العراقيين الذين غادروا البلد، واستمرت هذه السياسة منذ مطلع الستينات حتى حقبة النظام العراقي قبل 2003
كان 320 يهوديا هو العدد المتبقي من يهود العراق حتى قبل اسابيع من الاحتلال الامريكي الا ان العدد انخفض الى 7 اشخاص فقط وقبل ثلاث سنوات توفي احد اليهود السبعة فبقي 6 يهود من اصل عشرات الآلاف من اليهود المنتشرين على امتداد الارض العراقية
في اطراف مدينة الصدرالشيعية شرق بغداد ،وهي الحي الاكثر كثافة بالسكان ، يرقد أربعة آلاف يهودي عراقي في مقبرة هي الأكبر للطائفة اليهودية في العراق والتي شيدت في بداية سبعينيات القرن المنصرم، لتكون بديلا عن المقبرة القديمة في منطقة النهضة وسط المدينة، ففي العام 1965 تم تخصيص قطعة الأرض التي تعود ملكيتها الى رجل يهودي اسمه (مياح دانيال) كان قد تبرع بها ومبلغ مليون دينار عراقي في ذلك الوقت لكن تلك المقبرة التي تدخل في خانة الاماكن التراثية لم تسلم من العبث والنهب والتجاوزات
يقول حارس المقبرة زياد محمد فاضل البياتي : أنا أعمل هنا منذ العام 1980 بعد أن ورثت العمل عن والدي، الناس هنا يحترمون هذا المكان خاصة وانه يضم آلاف الأموات، والمسلمين يحترمون كرامة الإنسان في حياته ومماته، ولم يحاول أحد أن يقتحم المقبرة أو يدخلها عنوة، لكن الجنود الأميركان في العام 2003 ضربوا جدار المقبرة بالدبابات وأحدثوا فيه ضررا بالغا، بسبب استخدام المقبرة كموقع لإطلاق الصواريخ ضد الامريكان في حرب العام 2003، ولم تتبن أي جهة حكومية مسؤولية إصلاح الأضرار.
ويضيف البياتي ان الأمروصل الى قطع الكيبل الخاص بكهرباء المقبرة من قبل المتجاوزين واللصوص بعد عام 2003 على الرغم من أن هذا الخط مخصص للمقبرة من دائرة الأوقاف في العام 1984 وبسبب التجاوزات وتفشي ظاهرة النهب والسلب التي اجتاحت المنطقة المحيطة بالمقبرة تم إلغاء الباب الرئيس للمقبرة المقابل للشارع والتي تم منح الموافقة لاستخدامها في زمن النظام السابق ثم تنامت التجاوزات حتى أصبحت عشوائيات تحيط بالمقبرة من كل جانب وتخفي أغلب معالمها، فبعض البيوتات أصبحت تلقي بنفاياتها ومجاري المياه الثقيلة على جدران المقبرة.
سكن اليهود المدن الكبيرة في العراق بغداد والبصرة والموصل فضلا عن مدن الجنوب العراقي وكانت لهم أحياء عُرفت بأسمائهم، كعكد اليهود أو البتاوين في بغداد . هذه المناطق ازدهرت وكانت تعتبر من المناطق الجميلة والغنية. لكن بعد خروج اليهود من العراق وسلب ممتلكاتهم فيما بات يعرف ب(الفرهود) عانت هذه المناطق من الإهمال الشديد ولم تشهد أي عملية صيانة أو أعمار منذ أربعينات القرن الماضي
. كان لليهود أسواقهم في العاصمة بغداد، كما أنهم شغلوا أماكن كثيرة في أسواق بغداد والبصرة كان من أشهرها وآخرها سوق مرجان في منطقة العلوية بالكرادة الشرقية ببغداد. وسوق دانيال وسط منطقة الشورجة التجارية في بغداد، والذي بناه اليهود في ثلاثينيات القرن الماضي وكانت عائدات السوق من إيجار المحال وغيرها تذهب إلى الوقف اليهودي في بغداد، والى مديرية الأموال المجمدة.
عزرا (بالعبرية) أو العزير (بالعربية) أو ابدنجو (باللغة الكلدانية) هو أحد أنبياء اليهود الذين عاقبهم الملك البابلي نبو خذ نصر بعد السبي ورماهم في النار، حسب الروايات العبرية القديمة ويعتقد ان للنبي مرقد ع في قلعة كركوك القديمة. يختلف علماء التاريخ في أصل هذا المرقد، إذ يعتقد بعضهم بان النبي عزرا قد توفي في بابل، في حين يعتقد آخرون أن النبي عزرا قد دفن في مدينة العمارة جنوب العراق
اما النبي ناحوم حسب الإنجيل فهو احد الأنبياء الأثني عشر الصغار. يُعتقد ان النبي ناحوم وُلد وتوفي في مدينة ألقوش بالموصل شمال العراق.
لاحد يعلم مالذي جرى لضريح ناحوم على ايدي داعش علما ان آخر تجديد للضريح قد تم في سنة 5556 من التقويم العبري أي في سنة 1796 م من قبل عبد الله يوسف وساسون صالح داود ( وهو الجد الأكبر لعائلة ساسون اليهودية الشهيرة في العراق)
لم يبق من يهود العراق سوى احياء نهبت ومعابد لندثرت و ممتلكات اغتصبت وآثار بيعت بسوق النخاسة بسبب الجهل والاهمال والفساد.