ومن الأمثلة البارزة لفشل استطلاعات الرأي في جس النبض الحقيقي للشارع، الاستطلاعات التي نقلت آراء الناخبين الأميركيين، خلال انتخابات الرئاسة قبل نوفمبر 2016، فضلا عن الاستطلاعات التي أجريت في بريطانيا، بغرض قياس نسبة المؤيدين للانسحاب من الاتحاد الأوروبي.

في الحالة الأولى، أي الانتخابات الأميركية، ظلت المرشحة الديمقراطية، هيلاري كلينتون، متقدمة بشكل بارز في استطلاعات الرأي على المرشح الجمهوري، دونالد ترامب، حتى أنها تخطته بثماني نقاط في استطلاع أجرته هيئة “إيبسوس” ورويترز، لكن المفاجأة كانت مدوية في نهاية المطاف، بانتصار قطب العقارات المثير للجدل، دونالد ترامب.

أما في حالة البريكست، فرجحت استطلاعات رأي كثيرة، أن يعارض البريطانيون انسحاب بلادهم من الاتحاد الأوروبي، نظرا إلى الخشية مما قد تسفر عنه الخطوة “المتهورة” على المستوى الاقتصادي، لكن العكس هو الذي حصل، علما أن مسحا أجراه معهد كومريس تحدث عن معارضة 54 في المئة من البريطانيين للانسحاب.

وبالعودة إلى تركيا التي تترقب استفتاء مصيريا في السادس عشر من أبريل الجاري، نجد استطلاع رأي أجرته هيئة “جيزيجي”، معززا لحظوظ أردوغان، إذ أظهر أن 51.3 في المئة من الأتراك سيصوتون بنعم للإصلاحات الدستورية، فيما سيصوت 48.7 في المئة بـ”لا”.

وأجري الاستطلاع بالاستناد إلى عينة من الأتراك يقارب عددهم 1400 في 10 أقاليم تركية، في يومي الثامن والتاسع من أبريل الجاري، لكن المعطى السيء الذي حمله الاستطلاع لأردوغان في الوقت نفسه، هو أن معدل المؤيدين لإصلاحاته الدستورية، تراجع في غضون أسبوع واحد، فقبل أيام فقط، كانت نسبة من يعتزمون التصويت بنعم تصل إلى 53.3 في المئة.

وتشير الهيئات التي تجري استطلاعات للرأي، في الغالب، إلى الهامش التقديري للخطأ، أي أنها تدرك طبيعة الاحتمال في ما تقوم به، لاسيما أن ثمة أشخاصا قد يصرحون بشيء ويفعلون نقيضه، ففي الانتخابات الأميركية، مثلا، نبه متابعون إلى أن بعض الأشخاص يتفادون إبداء دعمهم الصريح لترامب، أمام العلن، حتى لا يجري اتهامهم بالشعبوية والكراهية، لكنهم كانوا عازمين على الإدلاء بأصواتهم لفائدة المرشح الجمهوري.

إذا ما نقلنا هذا المعطى إلى الحالة التركية، يمكن التساؤل حول ما إذا كانت الوضع الحقوقي بالبلاد سليما ومطمئنا للمستجوبين المشاركين في استطلاعات الرأي، لاسيما أن عواصم غربية انتقدت الظروف التي يجري فيها الاستعداد للاستفتاء، منبهة إلى تراجع سقف الحريات.

وفي ظل حالة الترقب الدولية، لما ستفرزه صناديق الاستفتاء التركي، تظل استطلاعات الرأي نسبية في نقل نبض الشارع، فهل ستكون النتائج المشجعة لأردوغان، مجرد زوبعة في فنجان، على غرار زوبعتي لندن وواشنطن. الأيام القليلة المقبلة ستبدد كل الشكوك.